الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

87

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فالتحق بالروم وشكا ما فعل ( ذو نواس ) إلى قيصر . فقال قيصر : إن أرضكم بعيدة ، ولكني سأكتب كتابا إلى ملك الحبشة النصراني وأطلب منه مساعدتكم . ثم كتب رسالته إلى ملك الحبشة ، وطلب منه الانتقام لدماء المسيحيين التي أريقت في نجران ، فلما قرأ الرسالة تأثر جدا ، وعقد العزم على الانتقام لدماء شهداء نجران . فأرسل كتائبه إلى اليمن والتقت بجيش ( ذو نواس ) ، فهزمته بعد معركة طاحنة ، وأصبحت اليمن ولاية من ولايات الحبشة . ( 1 ) وذكر بعض المفسرين : إن طول ذلك الخندق كان أربعين ذراعا ، وعرضه اثني عشر ذراع ، ( وكل ذراع يقرب من نصف متر ، وأحيانا يقصد به ما يقرب من متر كامل ) . وقيل : إنها كانت سبعة أخاديد ، وكل منها بالحجم الذي ذكرناه . ( 2 ) وذكرت القصة في كتب تاريخية وتفسيرية كثيرة ، بتفاصيل متفاوتة ، منها : ما ذكره المفسر الكبير الطبرسي في ( مجمع البيان ) ، وأبو الفتوح الرازي في تفسيره ، والفخر الرازي في ( تفسيره الكبير ) ، والآلوسي في ( روح البيان ) ، والقرطبي في تفسيره ، وكذلك ابن هشام في الجزء الأول من كتاب ( السيرة ) ص 35 . . وغيرهم كذلك . وقد تبين مما ذكرناه بأن العذاب الإلهي قد أصاب أولئك الذين قاموا بتعذيب المؤمنين ، وانتقم منهم في دنياهم جراء ما هدروا من دماء زكية بريئة ، وأن عذاب نار الآخرة لفي انتظارهم . وأول من أوجد المحارق البشرية في التاريخ هم اليهود ، وسرت هذه

--> 1 - قصص القرآن ، للبلاغي ، ص 288 . 2 - تفسير روح المعاني ، وتفسير أبي الفتوح الرازي ، عند تفسير الآيات المذكورة .